الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

229

شرح ديوان ابن الفارض

العضو والحشا لإفادة التكثير والتعظيم . وقوله « بها » . أي بالحشا يعني فيها ، خبر مقدّم . وقوله « إذا ما رنت » أي المحبوبة المذكورة بمعنى أدامت النظر إليّ . وفي نسخة رمت بالميم . وقوله « كل سهام » جمع سهم يعني أن هذه المحبوبة ترمي سهام المحن والابتلاء في قلوب العاشقين كلما نظرت إليهم بأن رفعت جفونها ، وهي صور الكائنات فإن طبقت جفونها على عيونها أعرضت عنهم . اه . ولو بسطت جسمي رأت كلّ جوهر به كلّ قلب فيه كلّ غرام [ المعنى ] المراد من بسط الجسم هنا الاطلاع على حقيقته بالكشف على ما في الضمائر من السرائر . « رأت كل جوهر » من جواهر المعرفة ، وفي ضمن كل جوهر كل قلب ، وفي ضمنه كل غرام ، فهو يقول في ضمن جسمي كل جوهر وفي كل جوهر كل قلب ، وفي ضمن كل قلب كل غرام ، أو كل غرام في كل قلب ، وكل قلب في كل جوهر أي في كل جزء من أجزاء الجسم ، فالأجسام مواطن الجواهر والجواهر مواطن القلوب والقلوب مواطن الغرام . وقد أشرنا إلى أن المراد من الجواهر جواهر المعرفة ، والمراد من القلوب المتعدّدة المتكثرة . والحال أن لكل جزء قلبا واحدا العقول أي مداركها لأن العقل أيضا يدرك ما عنده من المودّات الخالصة المحضة التي ليست بها شائية من الميل إلى الغير لأن من جملة مدلولات القلب محض كل شيء . وما أحسن ما في البيت من المبالغة وحسن السبك ، واختراع هذه الكليات لهذه المعاني الجوهريات . وكذلك ذكر البسط والجسم والجوهر والقلب والغرام ، فإن ذلك من المناسبات العظيمة التي لا تصدر إلا عن الأفكار السليمة وما كل من قال جال في ميادين الكلام . ( ن ) : الضمير في بسطت للمحبوبة الحقيقية والحضرة العلية . والمعنيّ ببسط جسمه تفصيل أجزائه وأبعاضه ونشرها وتفريقها . وقوله رأت كل جوهر ، فكل مفعول رأت ، وجوهر كل شيء ما خلقت عليه جبلته . والمراد هنا أجزاء بدنه ، وهي التي تركب منها بدنه ، وهو الجزء الذي لا يتجزأ فلا يقبل القسمة لا بالقول ولا بالفعل ولا بالقوة . وقوله به ، أي في ذلك الجوهر ، وقوله كل قلب ، فالقلب الفؤاد والعقل ومحض كل شيء . وقوله فيه كل غرام ، أي في ذلك القلب كل شوق ملازم وولوع جازم . وهذا البيت بيان للبيت الذي قبله وتأكيد لمعناه على وجه المبالغة في انتشار المحبة الإلهية في كل جزء من أجزائه وفي ضمن كل عضو من أعضائه . اه . وفي وصلها عام لديّ كلحظة وساعة هجران عليّ كعام